ندوة: التفسير البيني للقرآن الكريم
أقام مرفأ الكلمة للحوار والتأصيل الإسلامي ندوة علمية بعنوان «التفسير البيني للقرآن الكريم»،
قدّمها الدكتور الشيخ هاشم أبو خمسين، بحضور نخبة من الباحثين وطلبة العلم والمهتمين بالدراسات القرآنية.
تعريف التفسير البيني وأهميته
في بداية الندوة، قدّم المحاضر تعريفًا واضحًا للتفسير البيني، موضحًا أنه منهج يقوم على الربط المنهجي بين القرآن الكريم والعلوم والمعارف الأخرى ذات الصلة.
وأكد أن هذا المنهج يهدف إلى تعميق فهم النص القرآني، دون أن يخرجه عن أصوله اللغوية والبيانية.
كما أشار إلى أن هذا التفسير لا يلغي المناهج التفسيرية التراثية، بل يبني عليها ويطوّر أدواتها، بما ينسجم مع حاجات العصر وأسئلته الفكرية.
شروط المفسر
بعد ذلك، تناول الدكتور أبو خمسين شروط المفسر، مؤكدًا أن هذا الحقل يتطلب تأصيلًا راسخًا في علوم القرآن، وإحاطة واعية بعلوم اللغة والتفسير.
وأضاف أن الإلمام بالعلوم الإنسانية والاجتماعية يساعد على توسيع أفق الفهم، شرط الالتزام بالمنهج العلمي والانضباط المعرفي.
وشدّد في هذا السياق على ضرورة تجنّب الإسقاطات الفكرية، لأن النص القرآني هو المرجع الحاكم، لا الواقع المتغيّر.
مراحل التفسير البيني
ثم انتقل المحاضر إلى شرح مراحل هذا التفسير، فبيّن أنها تبدأ بفهم النص ضمن سياقه اللغوي والقرآني،
ثم ربطه بالمعارف المرتبطة به، وصولًا إلى قراءة تكاملية تحافظ على مركزية القرآن وقدسيته.
وأوضح أن نجاح هذه المراحل يتوقف على التدرّج المنهجي، وعدم القفز إلى النتائج قبل استكمال أدوات الفهم.
التفسير البيني وقضايا العصر
وفي محور متصل، أكد الدكتور أبو خمسين أن هذا المنهج يملك قدرة حقيقية على مقاربة الإشكاليات المعاصرة، إذا استُخدم بوعي علمي.
لذلك، دعا إلى حضوره الفاعل في البحث الأكاديمي والمؤسسات العلمية، بوصفه أداة لفهم القرآن في سياق العصر، لا لإعادة تفسيره خارج ضوابطه.
خاتمة الندوة
في ختام الندوة، شدد المحاضر على أن تطوير مناهج التفسير يمثل حاجة علمية ملحّة، وليس ترفًا فكريًا.
كما أكد أن هذا النوع من التفسير “البيني” يشكّل مسارًا واعدًا لفهم أعمق للقرآن الكريم، متى التزم الباحث بضوابطه العلمية وأهدافه المعرفية.



