Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات
أخر الأخبار

مبادئ الخطاب الإسلامي

اقرأ في هذا المقال
  • مبادئ الخطاب الإسلامي من محاضرة آیت الله الشيخ محسن الأراكي

       نأمل  في هذا المقال أن نضع بعض النقاط على الحروف في مسألة  (مبادئ الخطاب الإسلامي)، وإنما اخترنا هذا الموضوع باعتبار أن من أهم واجبات العلماء والدعاة الإسلاميين حمل الرسالة الإسلامية إلى الناس، وحملها إلى الناس لا يتم إلا من خلال الخطاب فلابد أن نُحدّد منهج الخطاب الإسلامي ومبادئه ليكون عوناً لنا على حسن الأداء في هذا المجال.

 في بداية الحديث ينبغي لنا أن نحدد معنى مصطلحين وردا في عنوان الحديث هما: الخطاب وإسلامية الخطاب.. ماذا نعني حينما نقول الخطاب الإسلامي؟

1ـ المراد بالخطاب: الأداةالتعبيرية التي يستخدمها صاحب الفكرة لينقلها إلى الآخر بهدف إقناعه والتأثير فيه وتوجيهه نحو أهدافه المطلوبة.

ومن خلال هذا التعريف تبين أن هناك عدة أركان للخطاب:

الركن الأول: صاحب الفكرة وهو المخاطِب الذي يتولى أمر الخطاب.

الركن الثاني: مضمون الفكرة.

والركن الثالث: أداة التعبير التي يستخدمها صاحب الفكرة لنقل الفكرة.

الركن الرابع: أهداف الخطاب، وهي الأهداف المطلوبة لصاحب الفكرة في خطابه.

2ـ ما المقصود بإسلامية الخطاب؟، الخطاب الإسلامي هو الخطاب الذي يكون بتمام أركانه إسلاميا ( صاحب الفكرة والمضمون و الأداة التعبيرية و الأهداف المطلوبة)

وليس المقصود هنا أن يكون المخاطَب مسلماً، بل المقصود أن يكون المخاطَب هدفاً في الخطاب الإسلامي.

أركان الخطاب الإسلامي:

الركن الأول :  صاحب الفكرة

و بكلمة عامة وموجزة يمكن أن نصف صاحب الفكرة الإسلامي بأنه الداعية المسلم المتحلّي بأوصاف تجعله أهلاً للقيام بالدعوة الإسلامية، ولأن يتولى الدور الذي قام به نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم)، الحامل الأكبر للدعوة الإلهية إلى العالم الأرضي، يتولّى الدور الذي قام به نبيّنا في نقّل نبأ السماء إلى الأرض، حسب ما بشرت به الآية الكريمة التي تقول ﴿ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف : 108]﴾ ونلاحظ في هذه الآية أن الله تعالى وصف نبينا محمد (ص) وأتباعه بأنهم دعاة إسلاميون.

هذه الآية تحدد مواصفات الداعية المسلم في صفتين أساسيتين تشكلان أساس الشخصية الإسلامية للداعية المسلم، بل تشكلان أساس الشخصية الإسلامية للإنسان المسلم على العموم، وهاتان الصفتان هما :

إخلاص التوحيد لله سبحانه والبصيرة في الدين والشخصية الإسلامية تتقوم بهما، ونفس هذين الركنين، وردا في آخر سورة الأنعام يقول ربنا سبحانه وتعالى ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام : 161]) هذه الآية تحمل نفس ما حملته الآية السابقة من المواصفات الأساسية للشخصية الإسلامية:  الهداية الربانية، والتي تعبر عن نفس المعنى الذي عبّرت عنه البصيرة في تلك الآية ﴿ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ الهداية الربانية التي تقترنُ بالإخلاص العملي لله سبحانه.

في بحث التوحيد القرآني.. التوحيد لا يعني التوحيد النظري فحسب، الشخصية الموحدة قرآنياً ليست تلك الشخصية التي تؤمن نظرياً بأن الله واحد، أو تؤمن نظرياً بنظرية التوحيد الإلهية  بأدق معانيها, ورغم أن هذا العنصر أساسي في تكوين الشخصية الموحدة، إلا أنه ليس شرطاً كافياً، هنالك ركن آخر، وهنالك مرحلة أخرى من التوحيد، وهي التوحيد العملي، لابد أن تترجم هذه الرؤية التوحيدية النظرية إلى توحيد عملي، والى توحيد صفتي، بمعنى أن يتصف الإنسان المسلم بصفة الإخلاص لله تعالى، بحيث يكون كل عمله متجهاً إلى الله سبحانه وتعالى وليس إلى غيره، وإلا فلا يكون موحداً حسب المنطق القرآني.

الآية تقول ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ثم يقول تعالى فيما يلي هذه الآية الشريفة ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [162] لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام : 163]) وهذا من دقائق التعبير القرآني، إذ لا يكتفي القرآن الكريم  بنقل الفكرة إلى الآخر، بل يقرُن الفكرة بتقديم النموذج العملي العيني الموضوعي الخارجي الذي يمثل تلك الفكرة بأدق معانيها وخصائصها، وهاتان الآيتان تدُلاّن على المصداق الموضوعي الخارجي الكامل لنفس الفكرة التي جاءت في الآية السابقة التي تقول ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً ﴾ والنموذج العملي هنا هو  ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [162] لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام : 163])

كل مسلم داعية إلى الخير:

وهذان الوصفان(إخلاص التوحيد لله سبحانه والبصيرة في الدين) عندما يتوفران في الإنسان المسلم يكون داعياً حقيقاً ﴿ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي﴾ ما هو ذلك السبيل؟ (أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ)، ولأن هذا هو سبيل رسول الله (ص) فهو سبيلٌ لكل من اتبعه (أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي) فكل من يتبع الرسول (ص) لابدّ أن يكون داعيةً إلى الخير، ولابدّ أن يكون داعيةً إلى رسالة الله سبحانه وتعالى، لابدّ أن يكون داعية إلى الأهداف التي قصدها الأنبياء سلام الله عليهم، وقصدها نبينا (ص) وأهل بيته المعصومين (ع)، ولا يمكن لأي إنسان مسلم أن يتخلّى عن مسؤوليّة الدعوة إلى الله سبحانه زاعماً أن هذه المسؤولية ملقاة على مجموعة خاصة من الأخيار أو العلماء أو أصحاب الفكر أو من يتصفون بصفات خاصة، وإنما هذه سبيل كل إنسان مسلم يتبع رسول الله (ص).

يبقى أن التحلي بهذين الوصفين (إخلاص التوحيد لله سبحانه والبصيرة في الدين) يحتاج إلى ممارسة ومراقبة مستمرة، ولا يحصل الإخلاص لله سبحانه وتعالى بمجرد قرارٍ يتخذه الإنسان، بل عليه أن  يبني نفسه في كل فعل يقوم به، وفي كل نيةٍ تخطر في قلبه.

الركن الثاني: مضمون الفكرة.

وإسلامية المضمون رهن لشرطين ووصفين أيضاً، ولا يمكن أن يكون المضمون والفكرة إسلامية ما لم يتوفر فيها  هذان الوصفان:

 الوصف الأول: أن يكون مصدرها إسلامياً مستمداً من  الوحي الإلهي المتمثل في كتاب الله وسنّةِ نبيه (ص) المفسرة من قبل المعصومين عليهم السلام.

 الوصف الثاني: أن يكون استنتاجها أو استخلاصها أو استنباطها من المصدر استنباطاً أو استنتاجاً قائماً على أساس من المنهج الاستنباطي  الصحيح، والمنهج الصحيح هنا هو عبارة عن:

أولاً: ضبط النص سنداً ومتناً. بحيث  يصح إسناده إلى مصدره.

ثانياً: اعتماد قواعد اللغة في تحديد المعنى اللغوي المباشر الذي يؤديه النص.

ثالثاً: استيعاب العناصر المعينة للنص في التعبير والأداء، والتي من خلالها يمكن الوصول إلى المعنى غير المباشر للنص، كاللوازم العقلية والقرائن الحافة بالنص وما إلى ذلك.

هذه ملخص لبعض الشروط التي لابد أن تتوفر حتى يكون الخطاب إسلامياً.

وللكلام تتمة إن شاء الله تعالى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى