Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات
أخر الأخبار

مقتطف من كلمة آية الله التسخيري خلال ملتقى “نداء الوحدة ونصرة الأقصى”

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين. حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين.
قبل كل شيء أود أن أشكر الإخوة الكرام في مرفأ الكلمة، وكل الذين أعانوهم على إقامة هذا الملتقى الطيب. ولما كان الوقت قصيراً أحاول أن أفهرس الأفكار التي انقدحت في ذهني لعرضها في هذا الملتقى.
قبل ثلاثة عقود تقريباً طرح أحد كبار المفكرين الغربيين. وكان ماركسيا ثم أسلم . فكرة تقول بأن الأديان الإبراهيمية الثلاثة ابتليت كل منها بانحراف ترك أثره الكبير على مسيرة الدين، فابتليت المسيحية بانحراف كبير هو الاتجاه الصليبي. وابتليت اليهودية بانحراف كبير الاتجاه الصهيوني، وابتلي الإسلام بانحراف كبير هو الاتجاه التكفيري.
وإني أتصور أن كل انحراف من هذه الانحرافات الثلاثة شكل حاضنة للانحراف الآخر، فالاتجاه الصليبي شكل جواً مساعداً لقيام الانحراف الصهيوني، والانحراف الصهيوني شكل حاضنة للاتجاه التكفيري في الإسلام. فنحن نعلم أن الصليبيين كانت تراودهم هواجس من النهضة الإسلامية بعد أن قضوا عليها، وحطموا كل مقوماتها، وحاولوا أن يميتوا في الأمة الأمل، حتى بلغ بهم الأمر أن احتلوا العالم الإسلامي في القرن العشرين، وراحوا يركزون التخلف في هذه الأمة وعلى كل الأصعدة، والتمزق بكل الأسباب، وبالتالي البعد عن الدين، وما نسميه باللادينية أو العلمانية، وهذا الانحراف الصليبي استعان في القرن العشرين وربما قبل ذلك بالانحراف الصهيوني ورباه ليحقق له أهدافه وغرس السكين (إسرائيل) في قلب العالم الإسلامي.
إن هذا الانحراف الصليبي رأى أن الأمة الإسلامية عادت من جديد إلى قوتها، وأن الإسلام الشامل انطلق. وبدأ المفكرون يخططون لعودة الإسلام وعودة تلك الصورة الأصيلة له. وجاءت الثورة الاسلامية المباركة فأعطت الصحوة الإسلامية قوة وقدرة ودفعاً، وإذا بالإمام الخميني الرائد يقود هذه الصحوة ويرشدها وينمي كل عواملها ومظاهرها، وإذا بالعادات الإسلامية تنتشر شيئاً فشيئاً، وإذا بالعبادات تحيا من جديد لتبث طاقتها الحية والحيوية في هذه الأمة.

وإذا بالمقولات السخيفة التي حاول الاستعمار أن يركزها – كوجود نظامين لا ثالث لهما، رأسمالي واشتراكي. ووجود معسكرين شرقي وغربي لا ثالث لهما – تصبح باطلة بفضل الإمام الخميني والثورة الإسلامية. ليتركز مفهوم الاتجاه الثالث المستقل عن هذين القطبين فجاءت الثورة بكثير من العطاء. وأحيت الأمل في هذه الأمة، وجددت طاقاتها، ورفعت معنويات المقاتلين في فلسطين وغيرها. فهزم المقاومون الأفغان قوة عظمى تمثلت بالاتحاد السوفيتي.وكانت هزيمته دفعة أخرى للصحوة الإسلامية. فنمت وعظمت وكانت الثورة الإسلامية هي المحفز والقائد فاستخدم الاستعمار كل الأساليب. ومنها أنه احتضن الفكر التكفيري وحركه ضد هذه الثورة. وعملوا ما عملوا لإيقافها، لكنهم ابتلوا بالهزائم تلو الهزائم، وفشلوا آنا بعد آن. وكانت ضربات الثورة في أعماقهم مؤثرة. وكانت ضرباتهم للثورة تتحول إلى جسر لتقويتها فهي تنطلق من قوله تعالى:
(الذين قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسِ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران : ١٧٣]وكانت تحول التهديدات إلى فرص للقوة لتتجذر يوما بعد يوم.
وهكذا فشل الاستكبار في خططه ومشاريعه حتى استخدم القوة العسكرية. كما هو الحال في أفغانستان بعد أن خلق فكرة الطالبان التكفيرية. فهو الذي أوجد هذه الفكرة ليحارب بها الثورة، فإذا بها تنقلب ثعبانا ضده. وراح يشن الحرب عليها. وهو الذي أوجد صدام لينقلب ضده في ما بعد، فشن عليه الحرب وأطاح به.
وهكذا فشلت مشاريعه الواحد تلو الآخر. وكانت الضربة الكبرى التي وجهت له هي أن فئة قليلة من حزب الله في جنوب لبنان هزمت الجيش الذي كان يدعي أنه لا يُهزم. وأركعته ومرغت أنفه في التراب. وحطمت قلعته المتحركة (الميركافا).

وبعد هذه الهزائم المتلاحقة تنبه الاستعمار من جديد أن وسائله لم تستنفد بعد. صحيح أن وسائل القوة العسكرية والمال استنفدت. لكن وسائل المكر لم تستنفد بعد، فراح يستخدم المكر من جديد. ويحيي نزاع السنة والشيعة والعداء المتأصل بينهما – كما يدعي – ليُشعر السني أنه سني. ويجب أن لا ينسى أنه سني، ويشعر الشيعي أنه شيعي، ويجب أن لا ينسى أنه شيعي. ويحيي الخلافات التي عفا عليها الزمن من جديد. ويستخدم الانحراف الإسلامي وهو «التكفيريون»، لكي يحقق مآربه كما رأينا، فرأيناه يحرك الشبهات عن طريق هؤلاء ليعيدوا الأمر من جديد، ويحركوا النزاع، ورأيناه يحرك العناصر المتطرفة هنا وهناك ليبدأ باستفزاز الطرفين ليصور لكل منهما أن العدو هو الآخر. فالسني عدوه الشيعي، وبالعكس، ليثير اليوم هذه الزوبعة التي دخل في عمقها – مع الأسف – حتى بعض أولئك الذين كانوا يحملون نداء التقريب وجعلتهم يتحركون بغير الاتجاه الصحيح، وأنست المسلمين أن العداء هو بين الاستكبار العالمي والصحوة الإسلامية..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى