أقام مرفأ الكلمة للحوار والتأصيل الإسلامي ندوة علمية بعنوان «الاتجاه التفسيري عند آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس سره)»، قدّمها الدكتور الشيخ هاشم أبو خميسن، بحضور عدد من الباحثين وطلبة العلوم الدينية والمهتمين بالدراسات القرآنية.
وسعت الندوة إلى التعريف بالاتجاه التفسيري عند الإمام الخامنئي، وبيان خصائصه المنهجية،
كما تناولت أبعاده الاجتماعية والحضارية، وأبرزت أثره في ربط القرآن الكريم بقضايا الإنسان والمجتمع.
معنى الاتجاه التفسيري
في بداية الندوة، أوضح الشيخ أبو خميسن أن الاتجاه التفسيري هو المنهج الغالب الذي يوجّه المفسر في قراءته للقرآن الكريم،
فقد يكون فقهيًا أو لغويًا أو تربويًا أو اجتماعيًا أو غير ذلك.
كما بيّن أن اقتصار المفسر على جانب واحد قد يحجب كثيرًا من أبعاد الآية،
بينما يمنحه التنوع في العلوم والمعارف قدرةً أوسع على فهم النص القرآني واستيعاب مقاصده المختلفة.
مزايا الاتجاه التفسيري عند الإمام الخامنئي (قدس سره)
ثم تناول المحاضر أبرز ملامح المدرسة التفسيرية للإمام الخامنئي، مؤكدًا أنها تقوم على قراءة القرآن بوصفه كتابًا لبناء الإنسان والمجتمع،
لا كتابًا نظريًا يقتصر على بيان الأحكام أو المعاني اللغوية.
وأشار إلى أن الإمام الخامنئي بدأ مشروعه القرآني منذ سنوات شبابه، وواصل تطويره عبر مؤلفاته ودروسه،
وفي مقدمتها كتاب «الفكر الإسلامي في القرآن»، الذي يربط بين العقيدة والواقع، ويجعل القرآن أساسًا لإدارة الحياة والدولة.
وأضاف أن هذا المشروع العلمي حظي باهتمام واسع، إذ تناولت مئات الدراسات والبحوث رؤيته القرآنية ومنهجه في التفسير.
الأبعاد الاجتماعية للنظرة القرآنية
وفي المحور الثالث، أوضح الشيخ أبو خميسن أن الاتجاه التفسيري للإمام الخامنئي يتميز بطابعه الاجتماعي،
إذ ينطلق من مشكلات الأمة، ثم يبحث عن حلولها في القرآن الكريم.
كما بيّن أن هذا المنهج يربط بين التفسير وبناء المجتمع، ويؤكد أهمية الوحدة الإسلامية، وتحقيق العدالة الاجتماعية،
ومواجهة الظلم والاستكبار، إلى جانب ترسيخ قيم التعايش واحترام مقدسات المسلمين، بما يعزز وحدة الأمة ويحد من أسباب الفتنة.
وأضاف أن الإمام الخامنئي لم يكتفِ بالتنظير، بل حوّل هذه الرؤية إلى مشروع عملي، من خلال دعم الحلقات القرآنية،
وتشجيع حفظ القرآن الكريم، ورعاية المسابقات القرآنية على المستويين المحلي والدولي.
القرآن أساس بناء الحضارة
كما تناول المحاضر رؤية الإمام الخامنئي في بناء الحضارة الإسلامية، موضحًا أنها تبدأ بإعداد الفرد،
ثم بناء الكادر الرسالي، وبعد ذلك بناء المجتمع، وصولًا إلى نهضة الأمة.
وأكد أن الإمام دعا إلى جعل القرآن حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية،
وأن يتحول إلى مرجع في التفكير والسلوك ونمط الحياة، كما حث الشباب على الإكثار من تلاوته وتدبره حتى تتشكل لديهم عقلية قرآنية واعية، قادرة على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.
أبرز ما تناولته الندوة
- مفهوم الاتجاه التفسيري وأثره في فهم القرآن الكريم.
- خصائص المنهج التفسيري عند الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس سره).
- أهمية الجمع بين مختلف العلوم في تفسير القرآن.
- الأبعاد الاجتماعية والحضارية للرؤية القرآنية عند الإمام الخامنئي.
- دور القرآن في بناء الإنسان والمجتمع والدولة.
- أهمية ترسيخ الثقافة القرآنية بين الشباب وربطها بالواقع العملي.
خاتمة الندوة
وفي ختام الندوة، أكد الدكتور الشيخ هاشم أبو خميسن أن الاتجاه التفسيري عند الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي يقدم نموذجًا معاصرًا يربط بين فهم القرآن الكريم ومتطلبات الحياة، ويجعل النص القرآني منطلقًا للإصلاح وبناء الحضارة.
كما شدد على أن الأمة تحتاج اليوم إلى قراءة واعية للقرآن تستوعب مختلف أبعاده، وتترجم هداياته إلى مشاريع عملية تسهم في نهضتها ووحدتها.
انظر أيضاً:
أهمّ علاج للقرآن الكريم عند فقد القائد – السيد عبد السلام زين العابدين



